الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
429
حاشية المكاسب
بالمعصية للدواعي النفسانيّة لا لخوف اللّه ، وقد يكون لحالة خوف حاصلة فيه على سبيل الاتّفاق تمنعه عن الاقدام على المعصية ، حتّى أنّه إذا ترك في زمان طويل معاصي كثيرة ابتلي بها ، كان الترك في كلّ مرّة مستندا إلى حالة اتّفقت له في ذلك الزمان ، وقد يكون ترك المعاصي لحالة واحدة مستمرّة في الزمان الذي يبتلى فيه بالمعاصي . وهذا الرابع هو المقصود من « الصفة النفسانيّة » أو « الصفة الراسخة » في مقابل « الغير الراسخة » الموجودة في الثالث . قال العلّامة في نهاية الأصول على ما حكي عنه في بيان طرق معرفة العدالة ، الأوّل : الاختبار بالصحبة المتأكّدة والملازمة ، بحيث يظهر له أحواله ويطّلع على سريرة أمره بتكرار المعاشرة ، حتّى يظهر له من القرائن ما يستدلّ به على خوف في قلبه مانع عن الكذب والاقدام على المعصية ( انته ) . ثمّ إنّ العبرة بكون تلك الحالة باعثة هو الحال المتعارف للانسان دون حالة كماله ، فقد تعرض للشخص حالة كأنّه لا يملك من نفسه مخالفة الشهوة أو الغضب ، لقوّة قهر القوّة الشهويّة أو الغضبيّة وغلبتهما ، وعليه يحمل ما حكي عن المقدّس الأردبيلي : من أنّه سئل عن نفسه إذا ابتليت بامرأة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا ؟ فلم يجب قدّس سرّه بعدم الفعل ، بل قال : « أسأل اللّه أن لا يبتليني بذلك » ؛ فإنّ عدم الوثوق بالنفس في مثل هذه الفروض الخارجة عن المتعارف لا يوجب عدم الملكة فيه ، إذ مراتب الملكة في القوة والضعف متفاوتة ، يتلو آخرها : العصمة ، والمعتبر في العدالة أدنى المراتب ، وهي الحالة التي يجد الانسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر وإن صارت مغلوبة بعد ذلك ، ومن هنا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيرا . وكيف كان ، فالحالة المذكورة غير عزيزة في النّاس وليس في الندرة على ما ذكره الوحيد البهبهاني بحيث يلزم من اشتراطه وإلغاء ما عداه ، اختلال النظام . وكيف يخفى على هؤلاء ذلك حتّى يعتبروا في العدالة شيئا ، يلزم منه بحكم الوجدان ما هو بديهي البطلان ؟ إذ المفروض أنّه لا خفاء في الملازمة ولا في بطلان اللازم - وهو الاختلال - بل الانصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق اللّه وحقوق النّاس وكيف يحصل الوثوق في الاقدام على ما أناطه الشارع بالعدالة لمن لا يظنّ فيه ملكة ترك الكذب والخيانة ،